محيي الدين الدرويش
441
اعراب القرآن الكريم وبيانه
لوجب أن يقال : فاكتبوا الدين ، وفي ذلك إخلال بحسن النظم ، وليدلّ على العموم ، أي : أيّ دين قليلا كان أم كثيرا . 3 - وذكر « إلى أجل مسمى » على سبيل التأكيد ، وليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلوما بالتوقيت بالسنة والأشهر والأيام . ولو قال إلى الحصاد مثلا لم يجز لعدم التسمية . 4 - وأناط الكتابة بكاتب بالعدل متّسم به . 5 - ونهى عن أن يأبى من يطلب إليه الكتابة ما كلّف به . 6 - وكرر الأمر بالكتابة بصيغة أخرى تشددا في الكتابة فقال : « فليكتب » . 7 - وأمر الذي عليه أن يملي على الكاتب بالعدل ، لئلا تبقى له حجة . 8 - وتحوّط للأمر بأن أمره باتقاء اللّه بقوله : « وليتق اللّه ربه » . 9 - وعقب على الاتقاء بما يحتمه من عدم البخس ، واستعمل هذه اللفظة التي هي في الأصل اللغوي للعين العوراء ، يقال : بخست عينه ، أي عورت . ولا يخفى ما في هذا من التصوير المجسد الحاكي . 10 - واحتاط بما قد يطرأ على الأناسيّ من السأم والملالة ، وما يترتب عليهما من تفريط ، فتعم حينئذ الفوضى ، ويطرأ الخلل ، لأنهم لم يستوفوا كتابة ما شهدوا عليه ، سواء أكان كبيرا أم صغيرا . 11 - وبعد أن أوصى بما أوصى ، نبّه إلى أن ذلك هو السبيل الأقوم ، والطريق الأعدل ، صرح باسمه تعالى فقال : « عند اللّه » تبيانا للمصير المعلوم ، وتحذيرا من تفريط المفرط وافتئات المفتئت .